محمد بيومي مهران

228

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

عليهما السلام ، فبهت هذا الدين في نفوسهم ، وفسدت عقائدهم ، فأرسل اللّه إليهم موسى لينقذهم من ظلم فرعون ، ويعيد تربيتهم على دين التوحيد ، ويقول في مكان آخر من تفسيره أن موضوع رسالتهما ( أي موسى وهارون ) فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ ، ففي هذه الحدود كانت رسالتهما إلى فرعون ، لاستنقاذ بني إسرائيل ، والعودة بهم إلى عقيدة التوحيد ، وإلى الأرض المقدسة التي كتب اللّه لهم أن يسكنوها إلى أن يفسدوا فيها فيدمرهم تدميرا « 1 » . ويقول أبو حيان في بحره المحيط في تفسير آية الأعراف ( 105 ) لم يطلب موسى من فرعون في هذه الآية إلا إرسال بني إسرائيل معه ، وفي غيرها دعاه إلى الإقرار بتوحيد اللّه وربوبيته ، قال تعالى : فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ، وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى « 2 » ، وكل بدعوته إلى توحيد اللّه ، وقوله تعالى حكاية عن فرعون : فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ « 3 » فهذا ونظائره دليل على أنه طلب منه الإيمان ، خلافا لمن قال إن موسى لم يدعه إلى الإيمان ، ولا إلى التزام شرعه ، وليس بنو إسرائيل من قوم فرعون ولا من المصريين ( القبط ) ، ألا ترى أن بقية المصريين ، وهم الأكثر ، لم يرجع إليهم موسى « 4 » . وعودا على بدء ، عودا إلى التوراة ، حيث نرى اتجاه النصوص يتغير عندما يعلن فرعون موافقته على رغبة موسى بإطلاق الرجال من بني إسرائيل ليعبدوا للرب إلههم في البرية ، غير أن موسى لا يرضى إلا أن يخرج

--> ( 1 ) في ظلال القرآن 4 / 2337 ، 5 / 2590 . ( 2 ) سورة النازعات : آية 18 - 19 . ( 3 ) سورة المؤمنين : آية 47 . ( 4 ) تفسير البحر المحيط 4 / 356 .